النووي

381

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

يَجْرِي الْقَوْلُ الثَّالِثُ فِي كُلِّ أَجِيرٍ ، كَمَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْإِجَارَةِ لَا يَخْتَلِفُ . ثُمَّ عَلَى الثَّالِثِ ، إِذَا اخْتَارَ السَّهْمَ ، فَفِيمَا يَسْقُطُ مِنَ الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : قِسْطُهَا مِنْ وَقْتِ دُخُولِ دَارِ الْحَرْبِ . وَأَصَحُّهُمَا : مِنْ وَقْتِ شُهُودِ الْوَقْعَةِ . وَأَمَّا وَقْتُ تَخْيِيرِهِ ، فَنُقِلَ فِي ( ( الشَّامِلِ ) ) عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يُخَيِّرُ ، إِمَّا قَبْلَ الْقِتَالِ ، وَإِمَّا بَعْدَهُ . فَيُقَالُ قَبْلَهُ : إِنْ أَرَدْتَ الْقِتَالَ ، فَاطْرَحِ الْأُجْرَةَ ، وَإِنْ أَرَدْتَ الْأُجْرَةَ فَاطْرَحِ الْجِهَادَ . وَيُقَالُ بَعْدَهُ : إِنْ كُنْتَ قَصَدْتَ الْجِهَادَ ، فَلَا أُجْرَةَ لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ قَصَدْتَ الْأُجْرَةَ ، فَخُذْهَا وَلَا سَهْمَ لَكَ . وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْصُلُ الْغَرَضُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، إِلَّا أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا . فَرْعٌ إِذَا أَسْهَمْنَا لِلْأَجِيرِ ، فَلَهُ السَّلَبُ إِذَا قَتَلَ . وَإِنْ لَمْ نُسْهِمْ ، فَوَجْهَانِ . وَعَلَى هَذَا ، يَرْضَخُ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَالْعَبْدِ . وَقِيلَ : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ . فَرْعٌ هَذَا الْمَذْكُورُ فِي الْأَجِيرِ لِغَيْرِ الْجِهَادِ . فَأَمَّا الْأَجِيرُ لِلْجِهَادِ ، فَفِي صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الذِّمِّيِّ وَالْمُسْلِمِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي ( ( السِّيَرِ ) ) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَإِنْ صَحَّتِ الْإِجَارَةُ ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ ، وَلَا سَهْمَ وَلَا رَضْخَ ، وَإِلَّا ، فَلَا أُجْرَةَ . وَفِي سَهْمِ الْغَنِيمَةِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَسْتَحِقُّهُ ؛ لِشُهُودِهِ الْوَقْعَةَ . وَالثَّانِي : الْمَنْعُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ ، قَاتَلَ ، أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ .